أربعاء الرماد وبدء الصيام الأربعيني - متى ٦: ١-٦و١٦-١٨
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
اليوم أربعاء الرماد وبدء زمن الصوم، مدة أربعين يومًا قبل عيد الفصح. نستعدُّ للدخول في نور الفصح، فلا يبقى فينا شيء بعد أربعين يومًا يمنعنا من رؤية النور، أو يمنع رؤيتنا لمحبة الله لنا.
١. إياكم أن تعملوا بركم بمرأى من الناس لكي ينظروا إليكم، فلا يكون لكم أجر عند أبيكم الذي في السموات.
٢. فإذا تصدقت فلا ينفخ أمامك في البوق، كما يفعل المراؤون في المجامع والشوارع ليعظم الناس شأنهم. الحق أقول لكم إنهم أخذوا أجرهم.
٣. أما أنت، فإذا تصدقت، فلا تعلم شمالك ما تفعل يمينك،
٤. لتكون صدقتك في الخفية، وأبوك الذي يرى في الخفية يجازيك.
٥. وإذا صليتم، فلا تكونوا كالمرائين، فإنهم يحبون الصلاة قائمين في المجامع وملتقى الشوارع، ليراهم الناس. الحق أقول لكم إنهم أخذوا أجرهم.
٦. أما أنت، فإذا صليت فادخل حجرتك وأغلق عليك بابها وصل إلى أبيك الذي في الخفية، وأبوك الذي يرى في الخفية يجازيك.
١٦. وإذا صمتم فلا تعبسوا كالمرائين، فإنهم يكلحون وجوههم، ليظهر للناس أنهم صائمون. الحق أقول لكم إنهم أخذوا أجرهم.
١٧. أما أنت، فإذا صمت، فادهن رأسك واغسل وجهك،
١٨. لكيلا يظهر للناس أنك صائم، بل لأبيك الذي في الخفية، وأبوك الذي يرى في الخفية يجازيك.
"إيَّاكُم أَن تَعمَلُوا بِرَّكُم ِبمـَرأًى مِنَ النَّاسِ لِكَي يَنظُرُوا إلَيكُم، فَلَا يَكُونَ لَكُم أَجرٌ عِندَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَوَاتِ" (١).
اليوم أربعاء الرماد وبدء زمن الصوم، مدة أربعين يومًا قبل عيد الفصح. نستعدُّ للدخول في نور الفصح، فلا يبقى فينا شيء بعد أربعين يومًا يمنعنا من رؤية النور، أو يمنع رؤيتنا لمحبة الله لنا.
هذه أيام نزيد فيها مقدرتنا على الاقتراب من الله، على أن نكون مثله مُشِعّين بنوره الإلهي، وممتلئين بمحبته، حتى نمنح بدورنا مزيدًا من المحبة للكنيسة وللمجتمع.
هذا زمن لله. وأعمالنا فيه نعملها لله، لا للناس، لا لكي يرانا الناس. إذا صلَّيْنا، وإذا صُمْنا وإذا تصدَّقْنا، لا يكُنْ ذلك لكي يرانا الناس، لننال إعجاب الناس. بل نصلِّي بالروح والحق، ونمثُلُ أمام الله أبينا، معه نتكلم، أمامه نضع كل حياتنا، كل أفراحنا وصعابنا، واثقين أنه أبونا وساهر علينا. ويحِبُّنا فنحِبُّه، والباقي كله يزاد لنا. "اطلبوا ملكوت الله وبره، والباقي كله يزاد لكم". نحن نركِّز على الحقيقة التي هي الله، وحبه لنا، والباقي كله هو يمنحنا إياه.
زمن الصوم زمن لله. نصلي مع الناس، نصلي مع الرعية. لكننا نصلي بالروح والحق، حاضرين ساجدين أمام الله.
زمن الصوم زمن لله، ليكن صيامنا أمام الله. أيًّا كان نوع صيامنا، المهم أن يكون أمام الله، أن يقرِّبَنا من الله، أن يكون صيامنا عملًا نطوِّع به نفسنا، حتى تطيعنا فنبقى دائمًا أمام الله. بالصوم نكفِّر عن خطايانا. وبالصوم نروِّض نفسنا حتى تبقى مطيعة لإرادة الله. الصوم جهد يقوم به المؤمن، ليثبِّت نفسه في الصلاح، وليزيد نفسه مقدرة على الصلاح.
وكذلك الصدقة. فإذا تصدقتم، وأعطيتم الفقير، أعطوا أمام نظر الله، لا أمام نظر الناس. إن أعطيتم الفقير فأنتم تعطون الله. لنتذكر دائما كلام يسوع في وصف مشهد الدينونة الأخيرة: كلما صنعتم لجائع، أو عطشان، أو سجين...، فلي فعلتموه. كلما أعطيتم لفقير فلي تعطون.
"إيَّاكُم أَن تَعمَلُوا بِرَّكُم ِبمـَرأًى مِنَ النَّاسِ لِكَي يَنظُرُوا إلَيكُم". العمل الصالح هو للسجود أمام الله، لا للظهور أمام الناس.
كل حياة الإنسان، منطقيا يجب أن تكون مع الله. بما أن الله صنعنا على صورته، بما أنه أبونا، من الطبيعي أن نحيا معه، أن نتأمل فيه لنكون مثله. قال يسوع: "كونوا كاملين كما أن أباكم السماوي كامل". من الطبيعي أن ننظر إليه، لنكون مثله. من الطبيعي أن نقتدي بأبينا. لكننا نضِلّ مرارًا، أو ننسى، أو نضعف، ونفقد ثقتنا بالله. فتغلبنا الهموم، والمخاوف، ونبتعد عن الله. بزمن الأعياد وبزمن الصوم، تنبِّهُنا الكنيسة لنعود إلى الله، حتى لا نغرق في شؤون الأرض.
ربي يسوع المسيح، أعطني أن أستفيد من زمن الصوم هذا، ليكن زمن نعمة لي، ولكل إخوتي. ليكن زمن نعمة لكل بلداننا، كلنا نطلب السلام، نحن هنا، وسوريا خاصة، وكل المنطقة. آمين.
الأربعاء ٢٢/٢/٢٠٢٣






