إِذا اضطَهَدوني فسَيَضطَهِدونَكم أَيضًا - يوحنا ١٥: ١٨-٢١
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس
١٨إِذا أَبغَضَكُم العالَم فَاعلَموا أَنَّه أَبغَضَني قَبلَ أَن يُبغِضَكم. ١٩لو كُنتُم مِنَ العالَم لأَحَبَّ العالَمُ ما كانَ لَه. ولٰكِن، لأَنَّكم لَستُم مِنَ العالَم، إِذ إِنِّي اختَرتُكم مِن بَينِ العالَم، فلِذٰلِكَ يُبغِضُكُمُ العالَم. ٢٠أُذكُروا الكَلامَ الَّذي قُلتُه لَكم: ما كانَ الخادِمُ أَعظمَ مِن سَيِّده. إِذا اضطَهَدوني فسَيَضطَهِدونَكم أَيضًا. وإِذا حَفِظوا كلامي فسيَحفَظونَ كَلامَكم أَيضًا. ٢١لا بَل سيَفعَلونَ ذٰلكَ كُلَّه بِكُم مِن أَجْلِ اسمي، لأَنَّهم لا يَعرفونَ الَّذي أَرسَلَني".
الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران.
"ارتَفِعْ اللَّهُمَّ على السَّمَوات، ولْيَكُنْ مَجدُكَ على الأَرضِ كُلِّها" (مزمور ٥٧: ١٢). ارحمنا، يا رب. ارتفع على السماوات وأظهر قدرتك لجميع صانعي الحروب. ليعلموا أنهم خليقة بسيطة، أنهم لا شيء، خليقة تزول. أظهر قدرتك، يا رب، في هذه الأرض، لكل الذين يظنون أنه يجوز لهم أن يظلموا ويقتلوا من غير حساب. ارحم الفقراء، يا رب، والمتواضعين، وكل المظلومين في الأرض. أرنا، يا رب وجهك، أرنا مجدك. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
١٨إِذا أَبغَضَكُم العالَم فَاعلَموا أَنَّه أَبغَضَني قَبلَ أَن يُبغِضَكم. ١٩لو كُنتُم مِنَ العالَم لأَحَبَّ العالَمُ ما كانَ لَه. ولٰكِن، لأَنَّكم لَستُم مِنَ العالَم، إِذ إِنِّي اختَرتُكم مِن بَينِ العالَم، فلِذٰلِكَ يُبغِضُكُمُ العالَم (١٨-١٩).
العالم هم الناس، هم المقتدرون، هم أصحاب السلطان، هم الذين لا يريدون أن يعرفوا الله. العالم هي خطيئة العالم. هذا العالم لم يقبل يسوع المسيح، ولم يعرِفْه. لم يرد أن يرى النور، بل فضَّل الظلمات على النور.
العالم منقسم بين اثنين: الذين يسيرون في النور، المتواضعين، الصغار، الذين يعرفون أنهم صغار وأنهم بحاجة إلى النور. رأوا يسوع المسيح وعرفوه واعترفوا به ربًّا وإلهًا. وثانيًا، في العالم أيضًا الذين رفضوا النور، وأبغضوا النور، وأبغضوا أبناء النور، وأبغضوا تلاميذ يسوع المسيح.
إن لاقينا صعابًا في العالم، من أصحاب السلطان، فهو أمر طبيعي، فلأنهم يضطهدون النور. هم حكموا على يسوع، كلمة الله، ويحكمون عليه حتى اليوم، ويبغضونه ويبغضون الذين يؤمنون به.
نحن لسنا من العالم. نحن في العالم لكنا لله. الجميع مدعوون إلى وليمة الله، لكن الجميع لا يقبلون الدعوة ويبقون في شؤون الأرض وفي رفض الله.
فإن لاقينا صعابًا في حياتنا، الأمر طبيعي. لأننا لله، ولسنا من خطيئة العالم، ولا من الذين يرفضون دعوة الله.
نحن في العالم، لكنا لسنا من العالم. نحن في العالم نسير في درب الصليب. ونفتخر بصليب ربنا يسوع المسيح. ولا نضيع في كبرياء ومجاهل العالم.
نحن من الله ولله، من كماله وقداسته. نحن في طرق التنقية في هذه الأرض، نحمل صليبنا مع صليب يسوع المسيح.
٢٠أُذكُروا الكَلامَ الَّذي قُلتُه لَكم: ما كانَ الخادِمُ أَعظمَ مِن سَيِّده. إِذا اضطَهَدوني فسَيَضطَهِدونَكم أَيضًا. وإِذا حَفِظوا كلامي فسيَحفَظونَ كَلامَكم أَيضًا. ٢١لا بَل سيَفعَلونَ ذٰلكَ كُلَّه بِكُم مِن أَجْلِ اسمي، لأَنَّهم لا يَعرفونَ الَّذي أَرسَلَني" (٢٠-٢١).
"ما كانَ الخادِمُ أَعظمَ مِن سَيِّده" لسنا أفضل من معلمنا. ستكون حياتنا مثل حياته، آلام على الأرض، ومجد في السماء. "إنهم لا يعرفوني". نحن عرفنا يسوع المسيح، أعطانا هو النعمة أن نعرفه، ونرى النور، ونسير في طرق الحياة. مع المسيح، في النور. ومع الصليب. مثل يسوع الذي خلصنا بموته، ستكون حياتنا موتًا في كل يوم، موتًا في شؤون الأرض، موتًا في النفس وفي آلام الجسد، لكن في الوقت نفسه، تسندنا نعمة الذي دعانا، والذي يقول لنا وفي كل الظروف: تكفيك نعمتي؟
ربي يسوع المسيح، أريد أن أتبعك، وأن أسير معك في درب الصليب. اشكرك لكل صليب ترسله إليَّ في حياتي. كن سندي، واملأني بروحك القدوس، وقُلْ لي دائمًا: تكفيك نعمتي. آمين.
السبت ٩/٥/٢٠٢٦ بعد الأحد الخامس للفصح







