كنيسة أولية بطرس، موقع معجزة تكثير الخبز الأولى، ومكان عظة التطويبات

الكاتب : أقيمت كنيسة أولية بطرس فوق آثار قديمة وذلك عام 1933، ثم تم ترميمها عام 1982. واحدة من أبسط وأصغر وأهم الكنائس في محيط طبريّا، تقع على الشاطئ الشمالي للبحيرة شرقي كنيسة الخبز والسمك، لها، إضافة لرئاسة بطرس (وتسمّيها بعض المصادر اوّليّة بطرس)، أكثر من اسم: الصّيد العجيب، الجمر المتّقد ومائدة المسيح (منزا كريستي)، وسياتي شرح ذلك لاحقًا.

مجلة "السلام والخير" والأستاذ فوزي ناصر- مرشد سياحي

كنيسة أولية بطرس، موقع معجزة تكثير الخبز الأولى، ومكان عظة التطويبات

وفقًا لما جاء في إنجيل يوحنّا 21، إنّ السّيّد المسيح تراءى لتلاميذه بعد قيامته، وكانوا يصطادون السّمك ولم يفلحوا بالصّيد، طلب منهم ان يلقوا السمكة إلى يمين السفينة، وحين فعلوا اصطادوا 153 سمكة (ولهذا العدد اكثر من تفسير ولعلّه عدد الأمم في ذلك الزّمان)، من هنا جاء اسم الصّيد العجيب.
حين وصلوا الشاطئ دعاهم المسيح لتناول الطّعام، (من هنا جاء اسم مائدة المسيح)، فرأوا جمرًا متّقدًا عليه سمك وخبز، (من هنا جاء اسم الجمر المتّقد)، وبعد ذلك سال يسوع تلميذه سمعان بطرس إن كان يحبّه، ثلاث مرُات، ذلك لانّه أنكره في أورشليم ثلاث مرّات، وبعد ان أكّد بطرس محبّته قال له يسوع: (إرعَ خرافي)، ومن هنا جاءت رئاسة بطرس، وكانت هذه بداية الكرسي البابوي.


الكنيسة الأولى بيزنطيّة من القرن الخامس وجدّدت في السابع ليهدمها زلزال في القرن الثامن، والثانية من زمن الفرنجة من القرن الثاني عشر والتي هدمها المماليك.
امّا الكنيسة الحاليّة فقد بنيت في العام 1935 بعد حفريّات اثريّة سنة 1930.
الكنيسة مبنيّة من حجر البازلت المحلّي، أبعادها من الداخل8×5.5م، يتوسّطها صخر كبير عليه إشارة انّه مكان المائدة، للكنيسة بابان، باب برونزي جميل النقش من الغرب وهو باب الدخول، وباب زجاجي من الجنوب يطلّ على الشاطئ وعلى الدّرج المقدّس المحاذي للكنيسة من الجنوب، حيث وقف السيّد المسيح، ولها شبابيك من الزجاج الملوّن الجميل.

التقليد المسيحي

"ليس بعيدا عن كفر ناحوم، يمكننا رؤية الدرجات الحجرية التي عليها جلس الرب. هناك قرب البحر، منطقة ريفية ملأى بالعشب الأخضر وأشجار النخيل، إضافة الى سبع ينابيع كلّ منها يصدر منها ماء وفيرا. في هذه الأرض الخضراء أشبع الرب جمعا غفيرا بخمس خبزات وسمكتين. صار الحجر الذي عليه وضع الرب الخبزات مذبحا. قرب جدران تلك الكنيسة تمر الطريق العمومية، حيث كان متى يمارس وظيفته كعشّار. وعلى الجبل القريب ثمة مكان مرتفع حيث صعد الرب ليلقي عظة التطويبات".

هذا النص المحفوظ في كراسة من القرون الوسطى تتحدث عن الأماكن المقدسة ويعود الى الحاجة ايجيريا ويشكل الشهادة الأفضل حول الذكريات المسيحية في منطقة التابغة، وهو اسم مصدره تحريف للتعبير اليوناني "هيبتابيغون" ومعناه الينابيع السبعة".

في هذا السهل بين ينابيع المياه، تقع كنيسة تكثير الخبز التي عثر عليها الراهب البندكتي مادر عام 1932، وفيها فسيفساء قديمة والصخرة الشهيرة أمام المذبح وأمامها تصوير للخبز والسمك الذي استخدمه يسوع ليشبع الجموع. على الجبل القريب من المكان، أقيم مزار التطويبات: قام المزار القديم في موضع أكثر انخفاضا قرب الطريق العام، عثر عليه الأب باغاتي عام 1936 أما المظار الجديد الذي أعده المهندس برلوتسي 1938 فيقع على تلة مرتفعة.

انطلاقا من القرن الاسع الميلادي، اتخذ هذا الموضع بأكمله، وبشكل خاص الجبل القريب المهيمن عليه، اسم "مائدة الرب" نسبة الى الصخرة المكرمة أسفل مذبح الكنيسة، في حين كانت ذكرى ظهورات الرب يسوع قرب البحيرة، والأحداث المختلفة مثل الصيد العجيب وأوليّة بطرس تتبلور أكثر فأكثر.