شفاء الأبرص - متى ٨: ١-٤

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

١ ولمــَّا نَزَلَ مِنَ الجَبَل، تَبِعَتْه جُموعٌ كَثيرة. ٢ وإِذا أَبَرصُ يَدنو منهُ فيَسجُدُ لَه ويقول: يا رَبّ، إِن شِئتَ فأَنتَ قادِرٌ على أن تُبرِئَني. ٣ َمدَّ يسوعُ يَدَه فَلَمَسَه وقال: قد شِئتُ فَابْرَاْ! فَبرِئَ مِن بَرَصِه لِوَقتِه. ٤ فقالَ لَه يسوع: إِيَّاكَ أَن تُخبِرَ أَحدًا بِالأَمْر، بلِ اذْهَبْ إِلى الكاهِنِ فَأَرِهِ نَفسَكَ، ثُمَّ قَرِّبْ ما أَمَرَ بِه موسى مِن قُرْبان، شَهادَةً لَدَيهِم.

شفاء الأبرص - متى ٨: ١-٤

الحرب. اليوم ٢٦٦

        "أصيبَ وَيبِسَ كالعُشْبِ قَلبْي حتَّى نَسيتُ أَن آكُلَ خُبْزي.  مِن صَوتِ تأوّهي لَصِقَ جِلْدي بِعَظمْي.  شابَهتُ بَجَعَةَ البَرِّيَّة صِرتُ مِثلَ بومَةِ الأَخرِبة" (مزمور ١٠١: ٥-٧).

        ارحمنا، يا رب. أصغِ إلينا، يا رب، استجب لنا، يا رب. إنا نموت في كل لحظة، يا رب. مَن غيرك يرانا ويعرف بنا؟ مَن غيرك يقدر أن ينجِّينا؟ "يبِسَ كالعُشْبِ قَلبْي". لا خبز لنا نأكله، مع صغارنا. انظر إلينا، يا رب. أعطنا خبزًا، أعطنا نورًا، أعطنا حياة. أبعِد عنَّا قِوى الشر. اللهم، إنا نصرخ إليك، أطفالنا يصرخون إليك، استمع لهم، واستجب لهم، يا رب. لا تَنسَهم إلى الأبد.

        إنجيل اليوم

        شفاء الأبرص.

        "وإِذا أَبَرصُ يَدنو منهُ فيَسجُدُ لَه ويقول: يا رَبّ، إِن شِئتَ فأَنتَ قادِرٌ على أن تُبرِئَني. فَمدَّ يسوعُ يَدَه فَلَمَسَه وقال: قد شِئتُ فَابْرَاْ! فَبرِئَ مِن بَرَصِه لِوَقتِه. فقالَ لَه يسوع: إِيَّاكَ أَن تُخبِرَ أَحدًا بِالأَمْر، بلِ اذْهَبْ إِلى الكاهِنِ فَأَرِهِ نَفسَكَ، ثُمَّ قَرِّبْ ما أَمَرَ بِه موسى مِن قُرْبان، شَهادَةً لَدَيهِم" (٢-٤).

        رجل أبرص، مريض ومُبعَدٌ عن المجتمع. دنا من يسوع فاستقبله يسوع. مريض ومُبعَدٌ عن الناس، لكنه مؤمن بيسوع المسيح. إنه يقدر أن يبرئه. " يا رَبّ، إِن شِئتَ فأَنتَ قادِرٌ على أن تُبرِئَني". وأبرأه يسوع بكلمة منه. قال له: " قد شِئتُ فَابْرَاْ!". كما أمر يسوع العاصفة فهدأت، وكما أمر الأرواح النجسة فخرجت، أمر الأبرص وقال له: "قد شِئتُ فَابْرَاْ!".

        يسوع الوديع والمتواضع القلب، يسوع ابن الله، يسوع القدير، هو الذي اختارنا وأرسلنا لنعلن النبأ السارّ وشفاء كل الأمراض. ويسوع لم يتغير، هو نفسه كلمة الله القدير، ومحب البشر. ونحن لم نتغير، ما زلنا عرضة للأمراض الكثيرة بما فيها الحرب. ويسوع يقدر أن يبرئنا. وهو يريد ان يبرئنا، إن آمنَّا مثل إيمان الأبرص، وإن سألناه بمثل صلاة الأبرص.

        قد نكون سألناه، وأكثر من مرة. لكن الإيمان فينا ليس إيمان الأبرص. إنا نؤمن، يا رب، إنّا نؤمن بالإيمان الذي وهبتنا إياه. نؤمن نحن ايضًا أنك قادر أن تبرئنا، من كل الشرور الكثيرة المحيطة بنا، في مجتمعنا وفي جماعاتنا المؤمنة وفي الكنيسة. إنا نؤمن، يا رب، وإنْ ضَعُفَ إيماننا، تنازل وشدِّدْنا وزِدْنا إيمانًا.

        يا رب، إن شئت، فأنت قادر على أن تبرئنا. قل لنا، نحن أيضًا، نعم، لقد شئت، ابرأوا. قل لأرضنا التي تفترسها الحرب: كوني أرضًا طاهرة ومقدسة، أنت وكل ساكن فيك.

        نؤمن ونسعى لنبرأ من كل مرض وخطيئة. ونراقب أنفسنا دائمًا: هل نحن دائمًا تلاميذ ليسوع؟ هل نحن دائمًا في النور وفي المحبة؟ هل نحن دائمًا في كنيسة المسيح؟ هل نحن مع إخوتنا وأخواتنا من كل ديانة وقومية؟ أم وضعنا لأنفسنا حدودًا، تفصلنا عن بعض إخوتنا، فتفصلنا عن الله أيضًا؟

        هل أنا تلميذ ليسوع المسيح؟ هل أنا واعٍ أني بحاجة لأن أبرأ؟ هل أعرف أن أقول مثل الرجل الأبرص: يا رب، إن شئت، فأنت قادر على أن تبرئني؟

        " إِيَّاكَ أَن تُخبِرَ أَحدًا بِالأَمْر، بلِ اذْهَبْ إِلى الكاهِنِ فَأَرِهِ نَفسَكَ، ثُمَّ قَرِّبْ ما أَمَرَ بِه موسى مِن قُرْبان، شَهادَةً لَدَيهِم". ولو أنه شُفِيَ بأعجوبة، ومع ذلك يجب أن يتمم أوامر الشريعة، والكهنة.  بحسب شريعة موسى، المصاب بمرض البرص هو رجل دنس ولا يجوز له أن يكون مع الناس. وإذا شُفِي يجب أن يحمل شهادة تثبت شفاءه، والكاهن هو الذي يصدر مثل هذه الشهادة. أبرأه يسوع وقال له: أطِعْ أوامر الشريعة، فتطيع الله وتشكره على كل نعمه.

        الطاعة لشرائع الله، والإيمان بالله، أيًّا كانوا ممثلو الشريعة. لأن الإيمان هو بالله، لا بممثلي الشريعة، لا بالناس. المؤمن يؤمن بالله لا بالناس، ويصلي إلى الله والله هو الذي يستجيب.

        ربي يسوع المسيح، نحن بحاجة إلى شفاء كثير، وإن شئت فأنت قادر على أن تشفينا، جميعًا، مجتمعًا وكنيسة، وحُكّامًا ورجال كنيسة. اشفنا، يا رب، ورُدَّ إلينا النظر، حتى نراك ونحيا في نورك. آمين.

الجمعة ٢٨/٦/ ٢٠٢٤            بعد الأحد الثاني عشر من زمن السنة/ب