حزن كبير وكلمات رثاء في الأرشمندريت إميل شوفاني

القيامة- تقام في الساعة الثانية بعد ظهر اليوم الاثنين، في كنيسة الروم الكاثوليك المحاذية لاكليريكية القديس يوسف ("مدرسة المطران") في الناصرة مراسم الجنازة عن روح الأرشمندريت إميل شوفاني، الذي خدم لعقود من الزمن في الناصرة، والذي توفي أمس الأحد.

حزن كبير وكلمات رثاء في الأرشمندريت إميل شوفاني

هذا وتركت وفاة الأب إميل أثرا عميقا وأجواء من الأسى والحزن في أوساط عديدة، ونعت عدة مؤسسات الفقيد ورثاه عدد من الأصدقاء والمعارف، من القدس المدينة المقدسة، بعث المطران حنا عطالله، أسقف سبسطية للروم الأرثوذكس "بتعزيتنا القلبية بوفاة ورقاد صديقنا وعزيزنا الأرشمندريت إميل شوفاني والذي سيتم تشييع جثمانه اليوم في الناصرة".

وأضاف حنا "نعزي بشكل خاص عائلته واقرباءه ونخص بالذكر قدس الأب سابا الحاج، كاهن الرعية الأرثوذكسية في عبلين .رحم الله الأب إميل شوفاني وعزى عائلته المكلومة واقرباءه وأحباءه وتلاميذه".

وكتب الكاتب د. جودت عيد من الناصرة "أبونا اميل شوفاني... لروحك السلام.. يتراكم الحزن والموت والفقدان، تكتظ الدموع في ذاكرتي وفي حاضري، تتزاحم الحرقة بين فقدان وفقدان، اعز الناس وأحبهم الى قلبي. بفقدانك اليوم، اشعر مرة اخرى اني افقد ابي ومعلمي ومثلي الاعلى. لم تكن شخصا عاديا بالنسبة لي، كنت الكاهن والقائد والمربي. أرشدتني وكشفت لي حكمة وحكاية سأحفظها واعمل بكل الرسالة والحضور "السابق لأوانه" كما همست لي. في لقائنا الاخير، لقد كان المطر غزيرا وكذلك كانت حكمتك. سأحمل كلماتك نبراسا لدربي. لك كل الحب والتقدير. رحمك الله لروحك السلام".

وكتبت الشاعرة فوز فرنسيس: "زمن استثناء.. ولكن آن لصمتي أن يحلّ قيده قليلا.. فالحدث دمعت له العين وإن كان دمعها سيّالا غزيرا مؤخرا.. خبر رحيل الأرشمندريت الأب إميل شوفاني أحزن قلبي وتدافعت بعض الذكريات تدق ناقوس الذكرى تقول أطلقي سراحي..
لا تزال تلك اللحظات مطبوعة في ذاكرتي رغم ما مرّ عليها من الزمن، تموز 1971 إن لم تخنّي الذاكرة.. واحتفال مهيب في كنيسة فسّوطه برسامة كاهنين شابين في مقتبل العمر؛ الأب فوزي خوري ابن القرية أطال الله عمره والأب إميل شوفاني قريب العائلة من عيلبون. وبدأ مشوار عطاء كلّ منهما وخدمته في حقل الربّ، ليرتبط اسم أبونا إميل بالمدرسة الإكليريكية في الناصرة ارتباطا وثيقا،فكنّا اذا سمعنا باسم المدرسة نذكر أبونا إميل والعكس أيضا، وأظنّ ما من أحد ينكر دور أبونا إميل وما قام به لأجل رفع اسم هذه المدرسة عاليا لتصبح في المرتبة الأولى من المدارس المعروفة في كل المنطقة.
كان صاحب شخصية قوية بقامة شامخة وذات هيبة وعنفوان ويدرك ذلك أكثر من عرفوه من طلاب الاكليريكية،
ونحن عرفناه أكثر في المناسبات العائلية، كنّا نهلّل وندهش ونترقّب حضوره متى جاء ليشارك الأسرة والأقارب في الأفراح والأتراح ونكنّ له كل الاحترام.
للأسف تحول مشاغل الحياة أحيانا دون زيارات دائمة وحتى السؤال حينا، وآخر مناسبة التقيناه بها كانت يوم جناز الثالث راحة لنفس الوالد، أواخر نيسان 2019، حيث حضر وأقام الذبيحة الإلهية وتحدّث عن الوالد ودوره في خدمة الكنيسة والوقف، وبعد القداس قدّم واجب العزاء وجلس معنا بعض الوقت.
وها نحن اليوم نفاجَأ ككثيرين من أبناء الجليل برحيل هذه القامة الدينية والتربوية التي كان لها أثرها وبصمتها في مجتمعنا وأبنائه.
لا يسعني هنا سوى أن نعزّي أنفسنا بهذا الرحيل ونعزّي الأسرة جميعا الإخوة والأخوات والأقارب جميعا أينما تواجدوا ومعارفه وكذلك تعازينا لأبرشية الجليل كافة؛ لسيادة المطران يوسف متّى الموقّر وسائر الكهنة الأفاضل، سائلين الرب أن يتغمد برحمته الواسعة أبانا إميل المنتقل عنّا وأن يريح نفسه ويلهمنا التعزية والصبر".


كما كتب وديع أبو نصار، مستشار مجلسأساقفة الكاثوليك في الأراضي المقدسة "أبونا إميل ... وداعا! انتقل الى رحمة الله صباح اليوم الارشمندريت إميل شوفاني، الذي خدم لعقود من الزمن في الناصرة. وستقام صلاة الجنازة عن روحه في الساعة الثانية بعد ظهر الغد (الاثنين) في كنيسة الروم الكاثوليك المحاذية لاكليريكية القديس يوسف ("مدرسة المطران") في الناصرة.

وكان الارشمندريت اميل شوفاني قد ولد في 24 أيار 1947 في عيلبون (الجليل)، ودرس الفلسفة واللاهوت في فرنسا قبيل رسامته الكهنوتية. وقد خدم في الناصرة، سواء كراعي رعية الروم الكاثوليك والمسؤول عن "مدرسة المطران" لعقود من الزمن، نشط خلالها ايضا بالحوار بين الشعوب والاديان المتعددة. أعزي أبرشية الجليل للروم الكاثوليك وعائلة الفقيد وجميع معارفه واصدقائه بهذا الفقدان. الرب أعطى... الرب أخذ... فليكن اسم الرب مباركا"!