العاصفة على البحيرة - متى ٨: ٢٣-٢٧

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

٢٣ وَرَكِبَ السَّفينةَ فَتَبِعَه تَلاميذُه. ٢٤ وإِذا البَحرُ قَدِ اضطَرَبَ اضْطِرابًا شَديدًا حتى كادَتِ الأَمْواجُ تَغمُرُ السَّفينَة. وأَمَّا هوَ فكانَ نائمًا. ٢٥ فَدنَوا مِنه وأَيقَظوهُ وقالوا لَه: يا رَبّ، نجِّنا، لَقَد هَلَكْنا. ٢٦ فقالَ لَهم: مالَكم خائفين، يا قَليلِي الإيمان؟ ثُمَّ قامَ فَزَجَرَ الرَّياحَ والبَحر، فَحَدَثَ هُدوءٌ تامّ. ٢٧ فتَعَجَّبَ النَّاسُ وقالوا: مَن هذا حتَّى تُطيعَه الرِّياحُ والبَحر؟

العاصفة على البحيرة - متى ٨: ٢٣-٢٧

الحرب. اليوم ٢٧٠

        " لأَنَّ الرَّبَّ عَظيمٌ وجَديرٌ بِالتَّسبيح ورَهيبٌ فَوقَ جَميعِ الاَلِهَة. لأَنَّ جَميعَ آِلهَةِ الشُّعوبِ أَصْنام والرَّبَّ هو الَّذي صَنعً السَّموات.  البَهاءُ والجَلالُ أَمامَه، والعِزَّةُ والمــَجدُ في مَقدِسِه" (مزمور ٩٦: ٤-٦).

        ارحمنا، يا رب. أنت "البهاء والجلال، والعزة والمجد، ونحن أبناءك على صورتك ومثالك، نحيا معك في بهائك وجلالك، وفي عدلك وسلامك. لكنك، يا رب، أنت تنظر من أعلى السماوات وترى أن ليس هذا هو واقعنا، وليست هذه حياتنا، في أرضنا، وفي غزة ورفح. نحن "في عدَمِ آلهة الشعوب وأصنامها"، نحن في حرب الإبادة على أبنائك في غزة، وفي الحرب المعلنة على كل الأرض المقدسة. الحرب على الأرض، والموت في النفوس، والعذابات كثيرة، والناسُ عدَمٌ وأصنام. ربنا، أبانا، نجِّنا من الشرير، نجنا من شر الناس. نجنا من الحرب، ارحمنا، يا رب.

        إنجيل اليوم

        العاصفة على البحيرة.

        "وَرَكِبَ السَّفينةَ فَتَبِعَه تَلاميذُه. وإِذا البَحرُ قَدِ اضطَرَبَ اضْطِرابًا شَديدًا حتى كادَتِ الأَمْواجُ تَغمُرُ السَّفينَة. وأَمَّا هوَ فكانَ نائمًا. فَدنَوا مِنه وأَيقَظوهُ وقالوا لَه: يا رَبّ، نجِّنا، لَقَد هَلَكنا. فقالَ لَهم: مالَكم خائفين، يا قَليلِي الإيمان؟ ثُمَّ قامَ فَزَجَرَ الرَّياحَ والبَحر، فَحَدَثَ هُدوءٌ تامّ" (٢٣-٢٦).

        عندما تهب العاصفة علينا وحولنا. عندما نظن أن كل شيء قد انتهى، وأننا هالكون لا محالة. عندما نرى أن كل ما بنيناه (مع أننا لله بنيناه)، وكل ما حلمنا به، أخذ ينهار. عندما ننام نحن، ولا نرى الله معنا، وهو ممسك بكل شيء بيده وتدبيره وحبه، إذّاك تعصف بنا العاصفة فنخاف.

        العاصفة ليست زمنًا للموت، بل لليقظة والحياة، هي زمن لنستفيق فيه، فنعي وندرك أن الله معنا. وإن كان الله معنا، فمِمَّن نخاف؟ العاصفة هي زمن نجدِّد فيه إيماننا، نصرخ ونستيقظ، ونفتح عيوننا ونرى الله هنا معنا. ونعلم أنه لا يتركنا أبدًا.

        "مالَكم خائفين، يا قَليلِي الإيمان؟" هذا السؤال يذكِّر بسؤال الله لآدم وحواء بعد خطيئتهما: أين أنتما؟ لماذا اختبأتما؟ لماذا تخافون مني أنا الخالق والأب؟ "يَا قَلِيلِي الإيمــَانِ".

        في العاصفة، نستعيد وعينا وحياتنا. كل صعوبة هي زمن من زمن الله تهزُّنا وتقول لنا: لسنا وحدنا، نحن دائمًا مع يسوع، الذي آمنَّا به وتبعناه، نحن دائمًا مع الله أبينا وخالقنا.

        هذا هو الإيمان. هو الإيمان بالله، أبٍ يحبنا، ويرسلنا دائمًا، ويستودعنا أنفسنا وإخوتنا وأخواتنا والعالم كله. أنا مُرسَلٌ من قبل الله، إلى نفسي أولا، وإلى العالم الذي يوجد غالبًا في حالة سُباتٍ أمام خالقه وأبيه. أنا مرسَلٌ حتى أبقى مستيقظًا، قادرًا على أن أحيا بحياة الله، وعلى أن أوقظ العالم. القديسة مريم يسوع المصلوب، الراهبة الكرملية من كرمل بيت لحم، قالت في أحد أشعارها وصلواتها: العالم نائم، هلموا نذهب ونوقظ العالم. هذه هي رسالتنا أن نوقظ العالم، لكي يستفيق ويرى الله خالقه وأباه الذي في السماء، حتى نجد نحن أنفسنا، دائمًا في حضرة الله، ولنوقظ كل إخوتنا وأخواتنا في كل عواصف الحياة، لنوقظ الكنيسة والمجتمع، فنعي (وبقدر ما نعي نسهم في وعي العالم)، مع من نحن نعيش، مع من نبني، مع من الكنيسة تُبنَى، مع من سلام هذه الأرض المقدسة يُبنَى. نستفيق ونعي فنعرف أنفسنا، وأين نحن، وما معنى حياتنا.

        ربي يسوع المسيح، في حياتنا بعض أوقات هدوء وطمأنينة معك. لكنَّا مرارًا في العواصف. وأشَدُّها هو عندما ننام ولا نعلم أنك معنا. ربي يسوع المسيح، أيقظني دائمًا، نبِّهنا وقل لنا جميعًا: لا تخافوا، آمنوا فقط، فتَخلُصُوا. آمين.      

الثلاثاء ٢/٧/ ٢٠٢٤              بعد الأحد الثالث عشر من زمن السنة/ب