آلام ربنا يسوع المسيح في إنجيل القديس يوحنا الفصل ١٨و١٩

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – البطريرك الأسبق للاتين في القدس

اليوم، الجمعة العظيمة. آلام سيدنا وإلهنا يسوع المسيح بحسب إنجيل يوحنا، الفصل ١٨ و١٩. لنقرأ ونتأمل. اليوم، في القدس، بالجسد أو بالروح، وفي طرقات القدس. يسوع حَكَم عليه حاكم المدينة بالموت. والشعب ورؤساء الشعب صرخوا: اصلبه، اصلبه. لأي عمل صالح حكموا عليه؟ لم يعمل سوى الخير، وأشفق على شقاء الإنسان...

آلام ربنا يسوع المسيح في إنجيل القديس يوحنا الفصل ١٨و١٩

       الحرب ١٧٣

       "آنَ أَوانُ العَمَلِ يا رَبّ فإِنَّهم قد خالَفوا شَريعَتَكَ". لِذلك أَحبَبتُ وَصاياكَ أَكثَرَ مِنَ الذَّهَبِ والإِبْريز. ولذلك اْستَصوَبتُ جَميعَ أَوامِرِكَ، وأَبغَضتُ كُلَّ سَبيلِ كَذِب" (مزمور ١١٩: ١٢٦-١٢٨).

       ارحمنا، يا رب. اليوم الجمعة العظيمة، نتأمل في موتك، من أجل خلاص البشرية. نتأمل في موتك في غزة، تموت في موت عشرات الألوف، وتتعذب في عذابات مئات الألوف، وتنظر إلى جنون الإنسان ووحشيته. الإنسان الذي جئت لتخلصه، ومن أجله تألمت ومُتَّ. ارحمنا، يا رب. اغفر لهذه الأرض التي حكمَتْ عليك بالموت، وبقيت هي نفسها في الموت، في المظالم وفي الحروب. ارحمنا، يا رب. افتح عيون الجميع، حتى يرى كل واحد شره، ويرجع إليك، ويتوقف عن قتل أخيه الإنسان.

       انجيل اليوم

       اليوم، الجمعة العظيمة. آلام سيدنا وإلهنا يسوع المسيح بحسب إنجيل يوحنا، الفصل ١٨ و١٩. لنقرأ ونتأمل.

       اليوم، في القدس، بالجسد أو بالروح، وفي طرقات القدس. يسوع حَكَم عليه حاكم المدينة بالموت. والشعب ورؤساء الشعب صرخوا: اصلبه، اصلبه. لأي عمل صالح حكموا عليه؟ لم يعمل سوى الخير، وأشفق على شقاء الإنسان...

       يسوع، كلمة الله، إله حق وإنسان حق، قبل راضيًا ما حكم به عليه الناس. وشعر بهول الموت. قال: إن نفسي حزينة حتى الموت. وقال إنه جاء لهذه الساعة. رأى الموت قريبًا، رأى شعبه يرفضه، "جَاءَ إلَى بَيتِهِ فَمَا قَبِلَهُ أَهلُ بَيتِهِ" (يوحنا ١: ١١). رأى يهوذا يخونه. ورأى خطيئة البشرية. وتلاميذه لم يفهموا كل ما حدث، فتشتتوا. واحد فقط، يوحنا، ظل قريبًا يسند مريم العذراء أمه في أوجاعها.

       يسوع في طرقات القدس، نسيت القدس اليوم ما حدث فيها. المأساة بعيدة. لكنها حدثت. هنا حمل يسوع صليبه، في كل الأزمنة ولكل الأزمنة حمل يسوع الصليب.

       الجمعة العظيمة. يسوع على الصليب، يشعر أنه وحده. "إلهي إلهي لماذا تركتني"؟ هذا سر الله. لماذا أحب الله العالم إلى هذا الحد، حتى الموت، وحتى يتحمل الظلم والإهانة من الناس؟

       "هُناكَ عِندَ صَليبِ يسوع، وقَفَت أُمُّه، وأُختُ أُمِّه مَريَمُ امرأَةُ قَلُوبا، ومَريَمُ المِجدَلِيَّة" (يوحنا ١٩: ٢٥). بالرغم من شر الناس، كان مع يسوع أصدقاء. واليوم أيضًا، مع كثرة شر الإنسان، ولا سيما غي أرض الفداء هذه، هناك أيضًا صالحون وأصدقاء لله، ومستجيبون لحبه. لنكن منهم.

       "وبَعدَ ذلك، كانَ يَسوعُ يَعلَمُ أَنَّ كُلَّ شَيءٍ قدِ انتَهى، فلِكَي يَتِمَّ الكِتاب، قالَ: أَنا عَطْشان. وكانَ هُناكَ إِناءٌ مَمْلوءٌ خَلاًّ. فوَضَعوا إِسْفَنجَةً مُبتَلَّةً بِالخَلِّ على ساقِ زوفى، وأَدنَوها مِن فَمِه. فلَمَّا تَناوَلَ يسوعُ الخَلَّ قال: تَمَّ كُلُّ شَيء. ثُمَّ حَنى رأسَهُ وأَسلَمَ الرُّوح " (يوحنا ١٩: ٢٨-٣٠).

       على الجلجلة، يسوع مات، من أجلنا ومن أجل خلاصنا. لنركع، في صمت، ولنسجد ولنتأمل. يسوع كلمة الله، ""شُعاعُ مَجْدِه وصُورةُ جَوهَرِه، الذي يَحفَظُ كُلَّ شيَءٍ بِقُوَّةِ كَلِمَتِه" (عبرانيين ١: ٣)، ميت على الصليب.

       لكن يسوع بموته انتصر على الموت وعلى كل خطيئة.

       والإنسانية؟ متى تنتصر على شرها وخطيئتها ومظالمها وحروبها ومجاعاتها...؟

       وأنا متى أنتصر على كل شر فيَّ؟

       ربي يسوع المسيح، أنا أمامك أنظر إليك على الصليب، أسجد لك صامتًا. أعطني أن أقاوم كل شر فيَّ، أعطني أن أميت كل شر فيَّ، لأحيا معك. آمين.

الجمعة ٢٩/٣/ ٢٠٢٤          الأسبوع المقدس – الجمعة العظيمة